صبري القباني

37

الغذاء . . . لا الدواء

فهو يستهلك منه أكثر مما يحتاج إليه الجسم من الفاكهة نفسها ، ففي الوقت الذي تكفيه برتقالتان بدون عصر ، يستطيع أن يشرب دفعة واحدة عصير عشر أو اثنتي عشرة برتقالة دفعة واحدة ، ولهذا نرى الأطباء ينصحون مرضاهم المصابين بنقص في الفيتامين ( ج ) بأكل - وليس شرب - الفاكهة الحمضية ، أما إذا تناولوها معصورة فيجب أن تكون الكمية معتدلة . إن الفيتامين ( ج ) مادة ضرورية لجسم كل إنسان ، فهي تساعد على نمو العظام والأسنان ، وتنشط الدورة الدموية وخلايا الجسم ، والحرمان من هذا الفيتامين يسبب نزفا في بعض أنحاء الجسم بسبب تمزق جدر الأوعية الدموية الشعرية ، كما يسبب ضعفا في الصحة العامة ووهنا في القلب ، ويطلق على المرض المتأتي عن الحرمان من الفيتامين ( ج ) داء الحفر ( الأسقربوط ) . وقد بينت الدراسات التي أجراها الخبراء أن الفواكه الحمضية التي تنمو بمساعدة الأسمدة الكيميائية تنقص فيها نسبة الفيتامين ( ج ) بينما تزيد نسبة الحوامض فيها ، وكان سبب إجراء هذه الدراسات هو ما لوحظ من انتشار داء الحفر بين سكان إحدى المناطق الأميركية التي عرفت بغزارة إنتاجها للحمضيات . كما اتضح أن معظم طلاب المدارس بولاية كاليفورنيا المشهورة بإنتاجها للحمضيات ، كانوا يعانون نقصا في الفيتامين المذكور . ولما كانت الأسمدة قد أخذت طريقها إلى زراعتنا فإن معنى ذلك - أيضا - أن البرتقال الذي تنتجه أراضينا أصبح ، هو الآخر ، فقيرا في الفيتامين ( ج ) الذي نجري وراءه بارتشافنا كميات كبيرة من عصير البرتقال . إن أصدق تشبيه للفيتامين ( ج ) الذي يتمتع بثقة وإقبال غالبية الناس ، هو « الملح » . . فكما أن الجسم الإنساني بحاجة إلى مقادير ضئيلة من الملح لإدامة حياته ، بحيث تتحول الفائدة إلى ضرر إذا زادت عن الحد اللازم ، كذلك الفيتامين ( ج ) ، الذي يتحول إلى مادة ضارة إذا زاد عن ذلك الحد . . إن حاجتنا اليومية من هذا الفيتامين يمكن تداركها كاملة بتناول برتقالة واحدة فقط بعد الطعام ، بل ليس ضروريا أن يكون البرتقال هو المصدر الوحيد لهذا الفيتامين . فهناك خضار أخرى أغنى بالفيتامين ( ج ) ، ولكنها لا تضر بالأسنان كالبرتقال . هناك - مثلا - عصير البندورة ، وهناك البقدونس والقرنبيط والخس التي تحتوي على مقادير من الفيتامين ( ج ) تفوق ما يحتويه البرتقال أو الليمون بثلاثة أضعاف ، كما أن الملفوف والخيار والفليفلة الخضراء غنية به أيضا .